فوزي آل سيف

86

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

الأول : من خلال انسجامها مع الرؤى والثوابت الإسلامية العامة : فإنه من المعلوم أنه ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ولا يتحمل اللاحقون مسؤولية ما اختاره السابقون بارادتهم . نعم هناك بعض الآثار الوضعية التي قد تترتب على اللاحق بسوء اختيار السابق ، ولكن هذا ليس منها قطعا ، وإلا كان قانون ( من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) متخلفاً وغير كلي ، بل يصبح من يعمل مثقال ذرة شراً يراه غيره من اللاحقين ، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يضع منه ويخسره على أثر عمل السابقين من أجداد أجداد قبيلته , وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به ، وإلا بطل الثواب والعقاب والمسؤولية الفردية عن العمل . بل ذلك يخالف عدالة الله سبحانه ، واعتقادنا فيه ـ لا سيما الشيعة الإمامية ـ القائلة بأن عدل الله هو أصل من الأصول كما هو المعروف بينهم . فهل يعقل أن يدعو الإمام الحسين عليه السلام على مجموعة من المؤمنين المخلصين في هذا الزمان بسوء الحال وبأن يمنعوا من بركات الأرض وقطر السماء ، لأن شخصاً من سلسلتهم النسبية قبل ألف وثلاثمائة وستين[84] قد قام بعمل سيء ، وقاتل الحسين عليه السلام ؟ هذا لا يعقل . ثم إن كون الإنسان مولوداً في منطقة جغرافية معينة أمر ليس باختياره هو حتى يكتسب الذم والاثم والمشاكل المستقبلية

--> 84 ) حين كتابة هذه السطور .